سميح دغيم
34
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أخرج الملجأ من أن يتعلّق الفعل باختياره ، مصيرا للفعل في الحكم كأنّه فعل غيره . فوجب أن تزول عنه الأحكام التي من شأنها أن تتبع اختياره للأفعال ، وتثبت فيه أحكام ما لا يتعلّق فيه باختياره ( ق ، غ 8 ، 173 ، 2 ) - إنّما يعني شيوخنا ، رحمهم اللّه بقولهم : إنّ الإلجاء آكد من الإيجاب ؛ أنّه أبلغ منه فيما لو يفعل ، وأنّه كهو في استحقاق الذمّ بأن لا يفعل ، لا أنّ معنى الوجوب في الحقيقة يصحّ فيه . وقد يستحقّ الذمّ بأن لا يفعل الواجب ، وأحكامه أحكام القبيح ، فلا وجه لشرح القول فيه . وقد يستحقّ المدح بأن لا يفعل القبيح ، إذا كان له إلى فعله داع . والقول فيه ، كالقول في فعل الواجب . وإنّما تحصل هذه الأحكام ، لمن يصحّ أن يحدث الفعل . فمتى أحدثه على بعض الوجوه ، ولم يفعله مع التمكّن وزوال الأعذار ، تعلّقت هذه الأحكام به . ولهذا قلنا إنّ المجبرة لا يصحّ لها القول بشيء من هذه الأحكام في الشاهد ، لإضافتها هذه الأفعال إلى القديم ، جلّ وعزّ . وفي هذا إفساد طريق إثباته في الغائب ( ق ، غ 8 ، 176 ، 15 ) - إنّ تصرّفنا يحصل على أحكام ، وتلك الأحكام لا تحصل له إلّا عند أحوالنا من كوننا مريدين له أو كارهين له ، وعالمين ، فيجب أن يحتاج إلى أحوالنا ، فإذا احتاج إلى أحوالنا فقد احتاج إلينا ( ن ، د ، 300 ، 5 ) - إن قيل : ما أنكرتم أنّه ( الفعل ) يحتاج إلينا في الأحكام الثابتة للفعل من الوجوب والقبح والندب والكراهة والحسن والإباحة ونحو ذلك ؟ قيل له : لا يجوز ذلك لوجهين : أحدهما : أنّ هذه الأحكام تابعة للحدوث ، فلو احتاج الفعل إلينا لأجلها لكان لا يجب أن يحتاج إلينا لأجل الحدوث . والثاني أنّ هذه الأحكام مما لا تأثير للفاعل فيها ولا تتعلّق به ولا تضاف إليه على وجه الحقيقة ، بل هي ثابتة بحدوث الفعل على وجه ، فإذا حدث الفعل على ذلك الوجه الذي له ولأجله يصير حسنا أو قبيحا وجب كونه حسنا أو قبيحا ، أراد الفاعل أم كره ، لا تأثير له في ذلك ( ن ، د ، 317 ، 16 ) - إنّ هذه الأحكام التي هي الوجوب والقبح والحسن والندب فإنّها أحكام موجبة عن أحوال الفعل وأحكامها وهي أحكام أحوالها ، فصارت هذه الأحكام مع أحكام الفعل كالعلل مع المعلول ، فلا بدّ إذن من أن تضاف هذه الأفعال إلى الفاعل من وجه يكون له في ذلك تأثير ، وليس ذلك إلّا الحدوث ( ن ، د ، 318 ، 5 ) - إنّ الحظر والوجوب أحكام لا ترجع إلى الأفعال حتى تكون صفات لها ، ولا الأفعال كانت على صفات من الحسن والقبح وردّ الشرع بتقريرها ، ولا قول الشارع أكسبها صفات لا تقبل الرفع والوضع ، بل الأحكام راجعة إلى أقوال الشارع ، وتوصف الأفعال بها قولا لا فعلا ، شرعا لا عقلا ، فيجوز أن يرتفع بعضها ببعض ، وذلك كالحرمة في الأجنبيات ترتفع بالعقد الصحيح ، والحلّ في المنكوحة يرتفع بالطلاق المبين ، وكأحكام المقيم تخالف أحكام المسافر ، وأحكام الرجال في بعض الأحوال ، تخالف أحكام ربّات الحجال ، وإذا كانت الأحكام قابلة للرفع والوضع والتغيير والتبديل ، فما المستحيل في وضع أحكام على أقوام في زمن ، ثم رفعها عن أقوام في زمن آخر ( ش ، ن ، 502 ، 2 )